الشيخ حسن الجواهري

109

بحوث في الفقه المعاصر

الاستدلال به غير تام ، إذ أن الأصل الذي يريد أن يسري الحكم منه إلى الفرع هو مورد الكلام ، إذ من قال أن بيع الرطب بالتمر لشهوة الرطب حتى تكون الحاجة إلى بيع المصوغ مثلها حكماً ؟ ! ولكن الظاهر من كلام السنهوري أنه يريد الاستدلال بقياس الأولوية حيث يقول : « وأين هذا من الحاجة إلى بيع المصوغ الذي تدعوا الحاجة إلى بيعه وشرائه ، فلم يبق إلا جواز بيعه كما تباع السلع . . . » . وهو لا يتم أيضاً على مسلك من لم يعمل بالعلة إلاّ إذا كانت منصوصة من قبل الشارع ، لأن إباحة بيع « الرطب بالتمر » العرايا لم تذكر علته من قبل الشارع المقدس ، وأما فقهاء العامة الذين يكتفون بالعلة المستنبطة فيتم القياس عندهم ، ولذا فقد ذكروا له عللا « كدفع مشقة الانتظار إلى أن يصبح الرطب تمراً ، أو من أجل طعام الأولاد رطباً أو غير ذلك » إلا أن هذه العلل لا تخرج عن كونها محتملة فلا يمكن الاعتماد عليها . وحينئذ لا يمكن إجراء قياس الأولوية لعدم إحراز علة التجويز في بيع المصوغ على مسلكنا . هذا بالإضافة إلى إمكان بيع المصوغ بأكثر من قيمته ، فيحصل على ثمن الهيئة التي بذل في مقابلها عمل ولكن لا بالطريقة الربوية ، وإنما ببيع المصوغ بالتمر ، ثم يشتري بالتمر الذهب الذي أراده في مقابل المصوغ ، فلا يصح حصر السنهوري « فلم يبق إلا جواز بيعه كما تباع السلع » . هذه هي أهم الإشكالات على كلام السنهوري وقد أعرضنا عن إشكالات أخرى كفساد بعض المقدمات في كلامه . 3 - بيع ما دخلته الصنعة بوجه عام : وقد أجيز هذا قياساً على جواز بيع المصوغ بجنسه متفاضلا متى قامت الحاجة إلى ذلك . وملخص كلامهم هو أن الصنعة إذا دخلت على شئ